يحيى عبابنة
308
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
الأساليب على أنّها أساليب لغوية متعارف على تسميتها لموافقة مصطلحاتها لمعناها اللغوي ، ومما يؤكد هذا أنّ بعض المصطلحات الأخرى قد استقرّت معها ؛ وذلك لأنّ معناها الاصطلاحي متّفق مع معناها اللغوي ، كالفاعل ، والمفعول به وغيرهما . 10 . برزت في هذه المرحلة ظاهرة استعمال المصطلحات الوصفيّة بروزا واضحا ، ولا سيّما في أوّلها ، والسّمة العامّة التي تغلب على هذه المصطلحات طول العبارة ، وهذه السّمة هي التي حالت دون اشتهار هذه المصطلحات ، فنادرا ما كان يحدث أن يستعمل المصطلح أكثر من مرة حتى عند صاحبه ، وقد أثبتّ هذا في مكانه . ويمكن أن نعدّ هذه المصطلحات الوصفيّة تعريفات للأبواب التي استعملت للتعبير عنها ، فعندما لم يكن مصطلح نائب الفاعل موجودا بين النحويين رأينا سيبويه يسميه مرة : « المفعول الذي لم يتعدّ إليه فعل فاعل ، ولم يتعده فعله إلى مفعول آخر » وفي أخرى يسميه : « المفعول الذي يتعداه فعله إلى مفعول » وذلك إذا كان الفعل المبني للمجهول متعديا ، أفلا ترى أنّ هذه المصطلحات تصلح أن تكون تعريفات لنائب الفاعل لا مصطلحات له ؟ وقد استمرّ استعمال هذه المصطلحات بعد سيبويه زمنا طويلا ، فاستعملت عند المبرد بكثرة واضحة تعادل ما وجد منها عند سيبويه ، ثم استعملت عند ابن السّرّاج والزّجّاجي ، ولكنّها بدأت تتلاشى بعد الأخير ، إذ اتجه المصطلح بعد الزّجّاجي نحو الرّسو والاستقرار ، ولا سيما ما نجده من مصطلحات عند أبي علي الفارسيّ وابن جني والزّمخشري ، والأمثلة على هذه السّمة كثيرة يجدها القارئ في أماكنها من البحث . 11 . شهدت المدة الواقعة في ما بين عام 300 ه - 350 ه تقريبا استعمال مصطلحات علماء الكوفة ، وذلك عند ثلاثة من النحويين البصريّين ، وهم ابن السّراج والزّجّاجي وأبو جعفر النّحّاس ، فمن المصطلحات التي استعملت عندهم وهي ليست من مصطلحات البصريّين ، الحشو أي الزيادة والدائم وهو قسم من أقسام الفعل عند الكوفيين ، والجحد وهو النفي . والتبرئة ، وهو نفي الجنس ، والتفسير والمفسّر ، والخفض ، والإضافة وغير ذلك كثير مما يجده القارئ في مكانه من البحث . 12 . أكثر المصطلحات شهرة عند البصريين هو أقصرها عبارة وأشملها معنى وألصقها بالظاهرة اللغويّة من حيث المعنى ، وأما أقلّها شهرة فما كان له نقيض هذه الصفات ، أي : ما كان أطولها عبارة أبعدها عن الظاهرة اللغويّة .